أبي منصور الماتريدي
185
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الأمانة ] « 1 » ؛ كقوله : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [ البقرة : 40 ] . وقال بعضهم « 2 » : قوله : وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ ، أي : لا تخونوا الله والرسول ، ولا تخونوا أماناتكم التي فيما بينكم . وأصله : أنه - عزّ وجل - امتحنهم فيما امتحنهم لمنافع أنفسهم ولحاجتهم ، فيصيرون فيما خانوا فيما امتحنهم كأنهم خانوا أنفسهم وخانوا أماناتهم ؛ كقوله : وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [ البقرة : 57 ] ، وقوله : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها [ الإسراء : 7 ] ، وقوله : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ . . . الآية [ فصلت : 46 ] . ثم خيانة المنافقين والمشركين في الدين ، وخيانة المؤمنين في أفعالهم ، فوعدهم التوبة عن خيانتهم ، وأوعد أولئك على ما خانوا بقوله : لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ الأحزاب : 73 ] . وقوله - عزّ وجل - : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . أن أنفسكم وأموالكم ليست لكم ، إنما هي لله عندكم أمانة ، فلا تخونوا فيها . وعن ابن عباس « 3 » - رضي الله عنه - قال : الأمانة : الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد ، يعني : الفريضة ؛ يقول : لا تَخُونُوا اللَّهَ ، أي : لا تنقصوها . ثم اختلف أهل التأويل في نزول الآية : قال بعضهم : نزلت في أبي لبابة « 4 » ؛ وذلك أنه « 5 » قيل في بعض القصة : إن النبي - عليه
--> ( 1 ) في ب : وإذا حفظتم الأمانة . ( 2 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 3 / 31 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 221 ) ( 19944 ) ، ( 19945 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 324 ) ، وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 4 ) أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري ، قال موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب : اسمه : بشير بن عبد المنذر ، وكذلك قال ابن هشام وخليفة . وقال أحمد بن زهير : سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يقولان : أبو لبابة ، اسمه رفاعة بن عبد المنذر . وقال ابن إسحاق : اسمه رفاعة بن المنذر بن زبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ، كان نقيبا ، شهد العقبة وبدرا . قال ابن إسحاق : وزعم قوم أن أبا لبابة بن عبد المنذر والحارث بن حاطب خرجا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر فرجعهما . وأمر أبا لبابة على المدينة ، وضرب له بسهمه مع أصحاب بدر . قال ابن هشام : ردهما من الروحاء . قال أبو عمر : قد استخلف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أبا لبابة على المدينة أيضا حين خرج إلى غزوة السويق ، وشهد مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أحدا وما بعدها من المشاهد ، وكانت معه راية بني عمرو بن عوف في غزوة الفتح . مات أبو لبابة في خلافة علي ، رضي الله عنه . ينظر : الاستيعاب ( 4 / 303 - 304 ) ، والمغازي للواقدي ( 101 - 115 ) ، والكاشف ( 3 / 329 ) ، والتاريخ الكبير ( 3 / 322 ) ، وتاريخ الإسلام ( 1 / 343 ) . ( 5 ) في ب : ما .